محمد بن زكريا الرازي

210

منافع الأغذية ودفع مضارها

البطن ، ولا سيّما إذا طبخ مع العدس الغير المقشر . وإن كان فيه فضل ملوحه ، فإن مرقه حينئذ يطلق الطبيعة ويسهل البطن إسهالا وإطلاقا صالحا . وليس بجيد للمعدة ولا يعطش . ويصلح للمحرورين إذا اتخذت منه باردة مع الماست ، أو طرح لهم في المضيرة والحصرمية ونحوها ، أو اتخذ منه الطفشيل « 1 » . وأما أصحاب الأمزاج الباردة فلا ينبغي أن يدمنوه ويكثروا منه ، وإن كان يخرج من البطن فلا يخلو من النفخ ، فليسلقوه ثم يطبخوه بالزيت وسائر الأدهان ، ويطيبوه بالأبازير . وإن اتخذ بعد السلق بالمري العذب واليسير من الخل وأكل قبل الطعام ، أطلق البطن . وأصوله أعسر نزولا وأكثر نفخا . وينبغي أن يصلح لمن ليس بمحرور بالسلق البليغ والمري من بعد وبالأبازير والأفاوية . فإن أكل في المضيرة والمصفية ، فليؤخذ عليه من العنداديقون « 2 » وجوارشنات الكمون . البقلة اليمانية « 3 » البقلة اليمانية أقل تبريدا ولزوجة من القطف . وهي قريبة من الاعتدال ، إلّا أنها تبرد على كل حال وترطب ، وهي أعدل من جملة هذه البقول . ولا يحتاج المحرور إلى إصلاحها . فأما المبرودون فإن أدمنوها ، فليأخذوا عليها بعض الجوارشنات . الأسفناخ « 4 » الاسفناخ معتدل ، لين ، جيد لخشونة الصدر ، ملين للبطن ، يلائم لاعتداله المحرورين والمبرودين . إلّا أن الأوفق أن يتخذه المحرورون بكشك الشعير ودهن اللوز ، فتكون نافعة من الحمى والسعال مع يبس البطن .

--> - تشمل ( السلق والشوندر والاسفاناخ والأشنان ) سبق شرحه . ( 1 ) الطفشيل : فيما لم نعثر على معنى هذه الكلمة في جميع المراجع التي بين أيدينا ونظن أنها نوع من الطعام النافع للمحرورين . ( 2 ) العنداديقون وجورشنات الكمون : ( 3 ) البقلة اليمانية : سبق شرحها . ( 4 ) الاسفناخ : سبق شرحها .